أبي النصر أحمد الحدادي

375

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب الجواب الواحد عن الشرطين - فإن سئل عن قوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » ، فأين جواب قوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ؟ إذا جعلت فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ جوابا عن قوله : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ ؟ - قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ أهل العلم قد اختلفوا فيه : - فمنهم من يقول : إنّ هاهنا جوابا واحدا عن الشرطين ، وذلك مما لا يستنكر . وهذا كقوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ « 2 » فلم يجب حتى أتى بشرط آخر فقال : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ « 3 » ثم أجاب عن الشرطين جميعا بجواب واحد ، وهو قوله : لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ . وكقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا « 4 » ، ثم قال في آخر

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 38 . ( 2 ) تتمتها : وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [ سورة النور : آية 10 ] . ( 3 ) تتمتها : فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ [ سورة النور : آية 14 ] . ( 4 ) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ سورة البقرة : آية 23 ] .